السيد محمد الصدر

286

تاريخ الغيبة الصغرى

البروليتاريا إلى « التذرع بالصبر » لأنه لا بد من « ثواب الفضيلة » . ولا تعتمد النظرية الفكرية البرجوازية على قوة التقاليد فقط ، بل تعتمد على الوسائل المادية الضخمة التي تمتلكها البرجوازية الحاكمة » « 1 » . - 6 - وبانتهاء العصر الرأسمالي ، ينتهي عصر أهم وأطول ، هو عصر الوجود الطبقي الذي عانته البشرية منذ نهاية المشاعية الأولى ودخولها في عصر القنانة ، إلى نهاية الرأسمالية الإمبريالية . قال كوفالسون : « تختتم الرأسمالية عهدا هائلا من تاريخ البشرية هو عهد المجتمع التناحري » « 2 » . يعني التناحر الطبقي . ويدخل المجتمع في عصر الوئام الاجتماعي الذي لا تتعدد فيه الطبقات ، بفضل الاشتراكية التي تسود المجتمع الجديد . وسوف يكون للبروليتاريا شرف القيام بهذه المهمة العظيمة . قال بوليتزر : « ذلك لأن نهاية النضال الطبقي ، وانقسام الانسانية على نفسها ، يستطيع إعادة الانسجام إلى الانسان وحلول عهد الوعي السعيد . غير أن إزالة النضال الطبقي لا يمكن أن تتم إلّا بالاستمرار في النضال الطبقي حتى النهاية . ذلك : لأن الثورة البروليتارية ، ولا شيء غيرها ، هي التي تعيد إلى الانسانية وحدتها التي تتمثل في البروليتاريا والجماهير الشعبية . إذ يستعيد البروليتاريون وحلفاؤهم ، في نضالهم الظافر ضد ظلم الطبقات المستغلة وانحطاطها ، الانسانية من أجلهم ، ويحققون بذلك غاية الانسان » « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر ص 410 . قارن هذا وما قبله بما قلناه في النقطة الخامسة من مناقشة العصر الثالث للرأسمالية . ( 2 ) المادية التاريخية : كوفالسون ، كيلله ص 137 . ( 3 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 67 .